المشروع
طرق الذاكرة: بيروت كما لم تراها من قبل – أول جولة ذاكرة في العالم
في تجربة فريدة من نوعها عالميًا، يقدم مشروع «طرق الذاكرة» رحلة مزدوجة عبر مدينة بيروت، تجمع بين جولة ميدانية مباشرة على متن حافلة سياحية دولية ومنصة رقمية (www.routesofmemory.org ) تستكشف بعمق الذاكرة الجماعية للمدينة. ليست هذه تجربة سياحية تقليدية، بل دعوة مفتوحة للأجيال اللبنانية الجديدة، وكذلك للسياح والزوار، للانغماس في التاريخ الحي لبيروت. وأثناء تجول الحافلة في شوارع المدينة، تتوقف عند معالم رئيسية، حيث تُقدَّم سرديات صوتية توثق الأحداث المحورية التي شهدتها هذه المواقع، من الحرب الأهلية إلى انفجار مرفأ بيروت. يُعد موقع «طرق الذاكرة» منصة رقمية تفاعلية تقدم نفس السرديات عبر خريطة ديناميكية تُبرز المواقع والأحداث التاريخية المهمة، وتُثري التجربة بمراجع وروابط وقراءات إضافية لمن يرغب في الاستكشاف أكثر. وُلد هذا المشروع من إدراكٍ لأهمية نقل الذاكرة ومعالجة فجوة المعرفة لدى السياح والأجيال التي ما بعد الحرب. يجمع هذا المشروع المبتكر بين الاستكشاف الميداني والسرد الرقمي العميق، موحدًا بين الاكتشاف الميداني والمشاركة عبر الإنترنت لإبراز الطبقات الجغرافية والاجتماعية للمدينة وتأثيرها في نسيج بيروت المجتمعي. «طرق الذاكرة» ليس مجرد توثيق، بل حوار حي بين الماضي والحاضر، يسهم في بناء ذاكرة جماعية مشتركة تكرّم ضحايا الماضي وتفتح المجال لحوار نقدي حول المستقبل. تم تنفيذ هذه المبادرة من قبل مبادرة العدالة الاجتماعية والاقتصادية – معًا (MAAN) وأكت من أجل المفقودين (ACT for the Disappeared)، وهما منظمتان ملتزمتان بقضيتي الذاكرة والعدالة في لبنان. ولم يكن هذا العمل ليرى النور لولا شبكة الشراكات القيمة التي دعمته. نتوجه بخالص الشكر إلى السيدة فيفيان نصّار، مديرة سيتي سايت سينغ لبنان، على دورها الأساسي في نجاح هذا المشروع. كما نعرب عن امتناننا العميق لمنظمة أمديست (AMIDEAST)، والمركز الثقافي الفرنسي، ومعهد سرفانتس الإسباني على تعاونهم المثمر الذي مكّننا من تقديم هذه السرديات إلى جمهور عالمي بثلاث لغات: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية.



بيروت

جميلٌ أن تنضمُّوا إلى هذه الرحلةِ في أحياءٍ من بيروت، لتَرَوا تاريخَها المعاصِرَ وتستمِعُوا إلى حكاياتٍ من ذاكرتِها . فبيروتُ التي ظَهَرَت في العَصرِ الحَجَريّ حينَ تَراجَعَ البحرُ قليلاً، بَقِيَت مِثلَ مَركَبٍ في بحرٍ يَهدَأُ تارةً ويَهِيج طَوراً. وبرَغمِ السُّورِ الذي رَفَعَهُ الكَنعانيُّون حولَها، وقد تهدَّمَ ورُمِّمَ مِراراً وتغيّرت خريطتُهُ واستمرَّ حتى أواخرِ العهدِ العثمانيّ ، لم تَبقَ بيروتُ منعزلةً. وقد نَشِطَ مَرفَأُها في نقلِ البضائع، والأهمُّ أنّهُ كانَ صِلةَ وصلٍ بينَ شعوبِ الأرض. وبعدما جُعِلَت عاصمةً لدولةِ لبنانَ الكبير (1 أيلول 1920)، ومعَ ما شَهِدَتهُ من أحداثٍ سياسيةٍ وأمنية، داخليةٍ وخارجية، وتغيُّراتٍ ديموغرافيّةٍ واجتماعيّةٍ واقتصاديّةٍ وثقافيّة، صارَت حكايةَ وطن. لذا، فإنّ الجَولَةَ هذه رِحلةٌ في تلكَ الحِكاية. وفي الحِكاية، ستجِدُونَ كيفَ امتزَجَتِ النهضةُ معَ الأَزَمات، السلمُ معَ الحرب، العُمرانُ معَ الدمار، الانفتاحُ معَ الانغلاق، الاتحادُ معَ التفتُّتِ، الدولةُ معَ الفوضَى، الاستقلالُ معَ التبعيَّة، السيادةُ معَ الاحتلال، البحبوحةُ معَ البُؤس، الحقيقةُ معَ الطَّمس، الشاهدُ معَ النِّسيان، الماضِي مع الحاضرِ والمُستقبل. ولأنَّ محطَّاتِ جولتِنا شَهِدَت أحداثاً في الحرب (1975- 1990)، حَرَصنا على ألّا ننحازَ إلى أيٍّ من الأَفرِقاءِ الذين تَقَاتَلُوا، وعلى ألّا نَتبنَّى سَردِيَّةً دونَ أخرى. وبمَعزِلٍ عمّا إذا كُنّا نَجَحنا في ذلكَ أم لا، والأمرُ نِسبيّ، نُكررُ معَ المؤرِّخ كمال الصليبي دعوةَ اللبنانيينَ إلى تنظيفِ منازِلِهِم من العناكِبِ وإعادةِ كتابةِ تاريخِهِم بمَنهجِيَّاتٍ عِلمِيَّةٍ بعيداً مِنَ النِّكاياتِ والتَّبريراتِ والإدانات. ونُضيفُ إلى ذلك دعوةَ جورج قرم إلى التحرّرِ من الأحكامِ المُسَبَّقة وتجاوزِ “ثقافةِ الفِتنة” وذلكَ “من أجلِ ثقافةٍ وطنيّة” . ولم تَفُتنا، ونحنُ نَعبُرُ حقولَ الألغامِ والمعابرَ وجَبَهاتِ القِتال، حمايةُ الإيجابيِّ والمُشرِقِ والجَميلِ في مُجتمعِنا وثقافتِنا وقِيَمِنا وعاصمَتِنا، وفي ماضِينا ومُستقبلِنا وحاضرِنا. وَيبقَى الرِّهانُ على المعرفةِ والوَعيِ.
الشركاء

تُتأسست جمعية لنعمل من أجل المفقودين في لبنان عام 2010، وهي تعمل على معالجة إرث العنف السياسي وتعزيز السلام وبناء التماسك الاجتماعي في المجتمع اللبناني. تهدف المنظمة إلى تعزيز الاعتراف بالماضي، وتقوية المسؤولية الجماعية تجاهه، ومساندة المجتمعات المتأثرة بصدمات النزاعات، بما في ذلك قضية المفقودين والمخفيين قسراً. تقوم ACT بمجموعة واسعة من الأنشطة تشمل التوثيق، والمناصرة، وبرامج تخليد الذكرى، والمبادرات الحوارية، بهدف إعادة تشكيل فهم المجتمع اللبناني لماضيه. منذ تأسيسها، بنت المنظمة واحدة من أكثر قواعد البيانات شمولاً في لبنان حول حالات الاختفاء القسري والأحداث المرتبطة بالحرب اللبنانية، لتشكل قاعدة متينة لتحقيق العدالة، والكشف عن مصير المفقودين، وتعزيز المصالحة المستدامة. كما طورت الجمعية برامج ومبادرات في مجالات متعددة، من ضمنها دعم جهود المناصرة مع العائلات والمجتمع المدني لإنشاء آلية وطنية للتحقيق في مصير المفقودين، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب برامج تخليد الذكرى للمجتمعات المتأثرة، لمساعدتهم على معالجة الصدمات النفسية والحفاظ على الذاكرة الجماعية. وأطلقت عدّة منصات رقمية منها “وينون” التي توفّر معلومات دقيقة عن المفقودين والمخفيين قسراً، و”فسحة أمل” التي تعرض قصصاً شخصية عن كل مفقود بالإضافة إلى “خريطة الذاكرة” التفاعلية التي توثق الأماكن ونقاط التفتيش التي تم خلالها اختطاف الأشخاص أثناء الحرب. كما ساهمت المنظمة في إعداد دراسة متخصصة حول استراتيجيات البحث عن الحقيقة مع مراعاة التأثيرات النفسية والصدمات لدى العائلات. تشمل جهود ACT التوعوية زيارات القرى، والفعاليات الجامعية، والبودكاست، وجلسات الحوار بين الأجيال، مع التركيز على الشباب، لتعميق النقاش حول إرث العنف السياسي. وتركز المنظمة في عملها على الضحايا والمجتمعات المتأثرة، وتسعى إلى تعزيز المسؤولية الجماعية وبناء فهم مشترك للماضي، بما يساهم في إقامة مجتمع أكثر عدلاً وسلاماً في لبنان.

تُعد معًا (MAAN) مركز تفكير وعمل لبناني مستقل، غير ربحي، وغير حكومي، يعمل في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية، وقد تأسس عام 2018. تهدف «معًا» إلى سد الفجوات وعدم المساواة داخل لبنان من خلال تعزيز ثقافة المساءلة المدنية، وإنتاج أبحاث نوعية وكمّية قائمة على الأدلة، والدعوة إلى مؤسسات أقوى وحماية اجتماعية أوسع. ومن خلال ذلك، تسعى «معًا» إلى إصلاح السياسات الاجتماعية والاقتصادية بمنهجية قائمة على الحقوق، والعمل كحلقة وصل محفزة بين المجموعات القاعدية وصنّاع القرار. وُلدت «معًا» في فترة وجّهت فيها المنظمات الدولية اهتمامها نحو المساواة الاجتماعية والمساءلة والحوكمة. ومن هذا المنطلق، تستهدف مبادرة العدالة الاجتماعية والاقتصادية (المعروفة اختصارًا بـ MAAN، وهي كلمة عربية تعني “معًا”) المواطنين اللبنانيين، وخصوصًا الشباب، لبناء حركة شعبية عامة تدعو إلى إصلاحات اجتماعية واقتصادية من خلال تطوير السياسات العامة. يُبرز هذا النص أهمية وجود «معًا» كمنظمة فاعلة، وفوائد وأهمية إشراك الشباب في أنشطتها. كما يعرض الاستراتيجية الأولى التي وضعتها المنظمة لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية من خلال عرض رؤيتها ورسالتها وأركان عملها الأساسية، والتي ستنعكس في جميع مبادراتها منذ بدايتها.

تُعد سيتي سايت سينغ لبنان الممثل الرسمي لامتياز City Sightseeing Worldwide، الشركة الرائدة عالميًا في تنظيم الجولات السياحية عبر الحافلات ذات الطابقين المفتوحة، والمتواجدة في أكثر من 140 مدينة حول العالم. نقوم بتشغيل جولتنا الرسمية “Hop On Hop Off” في بيروت، التي تقدم للزوار والمقيمين طريقة فريدة لاكتشاف المعالم التاريخية والثقافية للعاصمة. وبالإضافة إلى بيروت، ننظم أيضًا جولات في جميع أنحاء لبنان، من الشمال إلى الجنوب، مرورًا بسهل البقاع. تشمل خدماتنا الجولات الخاصة للعائلات والطلاب والسفارات والمجموعات المهنية، وتجارب مخصصة مثل أعياد الميلاد وأنشطة بناء الفرق والرحلات المدرسية والاحتفالات الموضوعية، بالإضافة إلى فرص دعائية مميزة عبر العلامات البصرية على حافلاتنا الحمراء الشهيرة وعلى منصاتنا الرقمية. تفخر «سيتي سايت سينغ لبنان» بشراكتها مع MAAN وACT for the Disappeared لإطلاق جولة بيروت الخاصة التي تسلط الضوء على أهم المحطات التاريخية التي شكّلت تاريخ لبنان.
